السيد محمدحسين الطباطبائي

84

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

الحكم الواقعي الأوّلي ترتّب أحد الشقّين على الآخر ، والاحتياط والتحفّظ على الصلوات حكم طريقيّ لحفظ الواقع ظاهريّ ، منطبق على صورة الخوف كانطباقه على أصل الصلاة ؛ فإنّ الاحتياط في الدين - على حسنه - لا يختصّ بحكم دون حكم ، وإن اختلف فيها من حيث التأكّد وعدمه . ومن هنا يتبيّن أنّ قوله : حافِظُوا مشتمل على الحكم الواقعي الأوّلي . فالقواعد المشتملة على أحكام الشكّ بأنواعه في الصلاة تشتمل على أحكام واقعيّة - مترتّبة على أخرى كذلك ترتّب الموضوع على الموضوع ؛ كالمريض على الصحيح ، وفاقد الماء على واجده - دون الأحكام الظاهريّة المتفرّعة على الواقعيّة مع بقاء الموضوع واختلاف حاله باليقين والشكّ ، فبعروض الشكّ ينقلب الحكم الواقعي إلى آخر من مثله ، فافهم . وقد تنبّه لذلك بعض الأجلّة في قاعدتي « التجاوز » و « الفراغ » ، فذكر أنّهما فرعا قاعدة « الاحتياط » المجعولة في الصلاة ، على ما يستفاد من دليلهما ، وقوّاه بعض الأساطين من أساتيذنا في أحكام الشكّ في عدد الركعات ، وذهب إلى انقلاب التكليف عند الشكّ في عدد الركعات إلى ما يقتضيه الاحتياط ، وصرّح بعدم تنجّز العلم الإجمالي المربوط بصور الشكّ . قوله سبحانه : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ - إلى قوله - : إِخْراجٍ في تفسير العيّاشي عن أبي بصير قال : « سألته عن قول اللّه : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ إلى قوله : إِخْراجٍ قال - عليه السلام - : هي منسوخة ، قلت : وكيف كانت ؟ قال : كان الرجل إذا مات انفق على امرأته من صلب المال حولا ، ثمّ أخرجت